الميرزا القمي
838
رسائل الميرزا القمي
وعلى هذا فالمخصّص ، أعني قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إلى آخره لا يصلح للرجوع إلى الجملة الأولى كما لا يخفى . ورجوعه إلى الجملة الأخيرة وهو قوله تعالى : فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ متيقّن كما حقّق في الأصول . وقرينة المقام والدليل الخارج يثبت رجوعه إلى سائر الجمل أيضا . والإشكال في معنى التخصيص وكيفية الرجوع . [ تقديم الدين والوصية على الانصباء ] والأظهر أنّ المراد واللّه يعلم أنّ هذه المقادير - أعني ثلثي أصل المال أو نصفه أو ثلثه أو سدسه - إنّما تثبت لصاحبها بعد ملاحظة الوصيّة والدين ، يعني يعتبر أوّلا من المال بمقدار الوصية والدين ويفرض خارجا عن المال لأجل الموصى له وصاحب الدين ، ثمّ يعطى أصحاب الأنصباء نصيبهم المفروض ، أو ما يبقى منه بعد إخراج الوصية والدين . وأمّا عدم إعطائهم شيئا إذا لم يبق شيء بعد وضع الوصيّة والدين : فهو وإن كان كذلك في نفس الأمر ، ولكنّه تشكل استفادته من الآية ، فإنّه إنّما يناسب إذا كانت الآية مسوقة لأجل بيان نفس الأمر ، وأمّا بعد كونه مفروغا عنه ، وجعل الآية مسوقة لبيان المقدار : فلا فحكمه يستفاد من الخارج . هذا إذا جعلنا قوله تعالى : فِي أَوْلادِكُمْ متعلّقا بقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ بإرادة في أمر ميراث أولادكم كما ذكره بعض المفسّرين . وإن قلنا : إنّه ظرف مستقرّ من متعلّقات ما بعده ، وقلنا : إنّ قوله تعالى : لِلذَّكَرِ متعلّق بقوله : يُوصِيكُمُ ليناسب عطف قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ أيضا عليه ، فتكون الآية مسوقة لأجل بيان أصل الميراث ومقداره معا . وحينئذ فيكون قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 1 » بيانا لحقّ الموصى له وصاحب الدين . فالحاصل أنّ مال الميّت يقسّم على المذكورين الموصى له ، وصاحب الدين ،
--> ( 1 ) . النساء : 11 .